PlasticSurgery1

من الاجمل؟ ازمة عمليات التجميل

تتجلى روعة الأشياء من حولنا من خلال منظرها الخارجي الذي يبعث في النفس الأنطباع الأول ومن ثم التعمق في جمالية الجزء الخفي الداخلي له، فتكتمل الصورة وتتضح ويسهل علينا الحكم وإعطاء الراي فيها، والأمثله على ذلك كثيرة ولكني اخصص حديثي هنا عن المظهر الخارجي للإنسان سواء كان رجل او إ مراة وإن كان اهتمام المراة اكبر في هذة الناحية. ساعدت موضة عمليات التجميل الدارجة خلال السنوات الاخيرة على ارتفاع مستوى التضخم سواء كان في اجزاء الجسم او في حالة الساحة الاجتماعية ككل، ومنذ انفتاح هذة النافذة اصبحت مطلب مهم لمواكبة متطلبات العصر وإمتطاء حصان المظهر الجميل لنيل الشهرة المرجوه، وهذا واضح جداً على الصعيد الفني، فلو بحثنا في قوقل مثلأعن فنانات قبل وبعد لوجدنا فرق شاسع في الشكل إما في نفخ الشفاة او الخدود، ولو سألنا انفسنا إن كان هناك الإهتمام ذاته في مستوى الإنتاج الفني لظلت علامة استفهام وتعجب كبيرة! لو فتحنا التلفاز لوجدنا اغلب البرامج تتحدث عن عمليات التجميل وآخرالتطورات العلمية الخاصة بها ومدى ضخامة المبالغ التي تصرف عليها، فقد اصبحت صرعة ذات انتشار ملحوظ، إذ لم يقتصر ذلك على الساحة الفنية فقط في الوقت الراهن، بل انضم العامة الى السرب بحثاً عن الجمال المثالي، غير مدركين انها مجرد صورة لن تستمر طيلة العمر، وهذا ما جعل شبابنا مؤخرأ يعزفون عن الزواج بحثأ عن مثيلات لما يشاهدونه في التلفاز من فنانات وعارضات اجروا تلك العمليات قبل ان يظهروا لشرفات العالم.

وقد اغفلوا ان جمال الانسان يكمن في الشكل الخارجي ايضأ، ولكني اقصد هنا شكله الطبيعي بغض النظرعن مقدار ذلك الجمال، وهذا مادفع النساء للجري وراء كل مايعتقدون بانه قد يبرز انوثتهم ويحسن من مظهرهم، فكم من باحثات عن الجمال غير راضيات بما وهبهم المولى من نعم ندموا اشد الندم بسبب النتائج السلبية التي احدثتها هذة العمليات لهم، وتمنوا لوعادوا الى ذلك الشكل السابق الطبيعي. خير مثال على ذلك تلك المرأة التي استضافتها الإعلامية الأميركية اوبرا وينيفري في برنامجها قبل عدة سنوات، والتي اجرت اكثر من 32 عملية تجميل كي تصحح عملية اولى اجرتها، مما جعل شكلها النهائي غير مقبول، وحذرها الأطباء من خطورة إجراء مزيد من العمليات حتى وإن كان للتصحيح. هناك الكثير من الأخريات اللاتي انجرفن خلف هذا التيار، .كالمطربة الكورية هان مي اوك التي تفاقمت مشكلتها شيئاً فشيئاً لذات السبب، فقد اجرت 15 عملية تجميل لتصحيح الخطأ الذي حدث في العملية ما قبل الخامسة عشر

:هان مي اوك قبل و بعد

وبالتاكيد ان كل ذلك كان لنيل المزيد من الشهرة ولكن انقلب السحر على الساحر كما يقال، فلو رجعنا للوراء وتذكرنا ساحرة القلوب الآميرة الراحلة ديانا زوجة الامير تشارلز ولي عهد بريطانيا لوجدناها قد استخدمت جهدها في ابراز شخصيتها من خلال حسن تعاملها ولم تكن بحاجة لعمليات للإنشهار، كذلك الفنانات المتألقات مثل بوسي وصباح وشادية والكثير الذين اشتغلوا في بداياتهم على الشخصية والجوهر، فأظهروا ذلك بجمالهم الخارجي من خلال العمق الداخلي لهم والمادة الجيدة التي قدمت من خلالهم، ولم يكن الشكل الخارجي شرطاً اساسياً لنيل الشهرة او الإحترام او حتى الإعجاب، فهناك الكثير ممن كان لهم الحظ القليل في عالم الجمال والنصيب الاكبر في عالم الشهرة والظهور والابداع، لهم معجبين وعشاق ومتابعين ذلك لأنهم لم يهدروا اوقاتهم في أمور سيزيلها الزمن، وتتضح حقيقتها مع تخطي عتبة الستين اوالسبعين من العمر، ولن يعد للعمليات نفع حينها. فمثل هذة العمليات اوجدت للضرورة فقط وليست جواز سفر للمرور الى غاية اوغرض ما. فالقناعة كنز لايفنى والمظهر الطبيعي اجمل بكثير مهما كانت نسبته من مظهر مليئ بحقن سيليكون او كولاجين، فهي لن تظهر مستخدميها بشكل عفوي وطبيعي ولن تجعل للشخص لمحة مميزة، للأن كل من قاموا بتلك العمليات اصبحوا نسخ مكرره من بعض، حتى اننا اصبحنا نعتقد بأنهم أخوة بغض النظر عن ضخامة عددهم ومدى تزايدهم، وعينا المشاهد هي الحكم في النهاية.

 - احلام معوضه القحطاني

labanda_-11@hotmail.com




There are 3 comments

Add yours
  1. زينب علي البحراني

    يا ساتر يا رب!!
    بسم الله الرّحمن الرّحيم! والله تخرّعت!!

    ألف شكر على هذا المقال القيّم يا أحلام.. فليذهب التجميل إلى الجحيم، لن أفكر بمثل هذا النوع من العمليات طوال ما تبقى من حياتي،،

  2. آلجي حسين

    هناك بعض الحالات التي تستلزم التجميل، ولا سيما حالات التشوه الخلقي أو نتيجة الحروق من الدرجات العالية مثلاً.. مقال يعيد الاعتبار إلى مفاهيم مهمة.. شكراً أحلام

  3. احلام القحطاني

    شكرآ لك اخت زينب
    واشكرك اخت انجي..بالفعل لقد ذكرت في المقال ان هناك حالات تستوجب ذلك


Post a new comment